10598 - والذي أشرنا إليه في صدر الفصل أن السمع ليس من المثاني، فهذا أوان بيانه، وحذف (?) الأصحاب إطلاق القول [بأن] (?) الجناية إذا أصمّت إحدى الأذنين، فالواجب نصف الدية؛ من هذا تخيل ما تخيل من قال: إن السمع ينقسم [كانقسام] (?) البصر، وهو من المثاني، ومن تخيل من العلماء أن إحدى العينين إذا أخلّت (?) انقلبت قوة البصر إلى العين الأخرى لست أدري [ما رأيه] (?) في السمع إذا لم [يبق] (?) في أذنٍ [والذي] (?) أشرنا إليه [مذهب مالك] (?) في البصر كما سيأتي.
وكان شيخي أبو محمد رضي الله عنه يمتنع من قطع القول بإيجاب نصف الدية في صمّ إحدى الأذنين، ويصير إلى أنا نعتبر ما نقص في السمع بحالة الكمال، ويقرّب القول في درك النقصان ونسبته إلى السمع قبل الآفة، وهذا الذي ذكره، وإن كان قياساً بيّناً إذا حكمنا بأن السمع ليس من المثاني، فاعتبار [النظر] (?) عند صمم إحدى الأذنين أقرب إلى معرفة جزئيّة النقصان من ذرع المسافات في اعتبار النقصان والكمال، فالوجه ما ذهب إليه الجمهور من تعليق شطر الدية [بصمّ] (?) إحدى الأذنين، لا لأن السمع من المثاني، ولكن لأن هذا معتبر قريب في مقدار النقصان.
فهذا بيان مضطرب الأصحاب في ذلك.