قول الجاني؛ لأنه ينفي القصاصَ على وجهٍ محتمل، والأصل عدم وجوبه، وهو في وضع الشرع [مُعرّضٌ] (?) للسقوط بالشبهة.
فإن قيل: الجرح سبب القصاص، وهو معترف به، وقد ذكرتم فيما صورتموه من [الفروع] (?) في الدية أن القول قول الوارث؛ فإن موجب الديتين قد ثبت. قلنا: لا سواء، فإن موجب الديتين كائن والسريان ردَّ الديتين إلى واحدة، وموجِب القصاص سريانُ الجرح، وهو مختلف فيه، هذا إلى أمرٍ آخر، وهو أن الدية لا تُسقطها الشبهة [بخلاف] (?) القصاص.
هذا إذا طال الزمان وأمكن الاندمال إمكاناً ظاهراً.
وإن قصر الزمان وبعُد الاندمال فيه، وادعى الجارح الاندمال، فالقول قول الوارث، لظهور صدقه، [ويحسن] (?) الآن الاقتضاء، ويكون الجرح سبباً في وجوب القصاص. ولعلنا -إن شاء الله تعالى- نفصل القول في منازل المدعين والمدعى عليهم في كتاب الدعاوى.
10546 - وكل ذلك ولم يجر تعرض لطريان السبب: فإن قال الجاني لم [يمت] (?) بجرحي، ولكن طرى سببٌ مهلك [وعين] (?) ذلك السببَ، ففي المسألة التردد الذي ذكره صاحب التقريب، وإن لم يعيّن السبب؛ وقع الكلام فيما ذكره الصيدلاني، وقد انتجز الآن.
10547 - ومهما (?) طال الزمان وأمكن الاندمال، وصدقنا من يدعيه -إما لتعدد