القصاص شيئاًً من الأرش. فإن قيل: تُبلِّغون ذلك الشيءَ نصفَ أرش أنملة؟ قلنا: لا نرى ذلك، بل نقول: ننقص من نصف الأرش، والسبب فيه أن الذي قطعناه قصاصاًً على صورة أنملة، فاقتضى ذلك مزيداً على الشطر، وإذا كان كذلك، فقد زاد القصاص على شطر الأنملة المعتدلة، فكان الباقي أقلَّ من الشطر، [فناسب] (?) إلزامه شيئاًً يقل عن نصف أرش الأنملة المعتدلة، والنظر فيه إلى المجتهد.
ومن عجيب ما يعن في هذه المسألة أنا إذا كنا نجري القصاص في إحدى الأنملتين، فنرى الأمر على الخيار في هذا؛ إذ ليست إحدى الأنملتين أولى من الأخرى، والأنملة المعتدلة ذات شطرين، وكل أنملة من الأنملتين يضاهيها شطر، فإذا استوى الأمران، فليت شعري يُخيّر المقتصُّ أم المقتص منه؟ وكيف النظر فيه؟ الوجه عندنا يخيّر المقتص المستوفي؛ لأن استحقاقه متعلق بهما على البدل، وإنما الممتنع استيفاؤهما.
وما ذكرناه في الأنملتين فيه إذا [نبتتا] (?) على رأس الأنملة الوسطى.
10500 - ولو لقي رأسَ الأنملة الوسطى عظمٌ، ثم [انشعب] (?) بعد الاتحاد، فهذه صورة أخرى، فإن كان مركب الأنملة المشعَّبة عظماً واحداً ولم يكن له شعبة (?) تنفصل على مركبه، فلا يتصور إجراء القصاص؛ فإن العظام لا تقطع في القصاص وإن كان [لكلّ] (?) شعبة مفصل من مركبه، فذلك المركب الحائل بين الشعبتين وبين الأنملة الوسطى أنملة زائدة، فيتصل الكلام بإصبع ذات أربع أنامل في الطول، وأنملته العليا متشعبة، وإذا أدخلناها في العدد، قلنا: ذات خمس أنامل (?).