مع اتفاق الفتح، ولكن في ذلك الأصل أقوال ذكرناها.
ولا خلاف أن الارتضاع لا حكم له مع اتصال الاختيار بالإرضاع، فحق هذا الذي نحن فيه أن نستشهد به في نصرة بعض الأقوال في إفلات الطائر، ولا فرق بين أن يتصل الارتضاع بإلقام المرضعةِ الصبيَّ الثديَ، وبين أن ينفصل، وفي فتح القفص نَفْصل بين الاتصال والانفصال، كما تقرر في موضعه، والفرق أن فعل الفاتح انتهى بالفتح، فلا يمتنعُ اعتبارُ انفصالٍ عنه، بخلاف ما نحن فيه؛ فإن المرضعة إذا ألقمت الصبيَّ الثديَ، فإدامتها الثدي في فم الصبي من فعلها، وهو بمثابة ابتداء الإلقام.
10027 - ولو كانت المرضعة نائمة، فدبَّت الصبية إلى ثديها، والتقمت وارتضعت، فلا فعل ولا اختيار للمرضعة، فالمذهب الظاهر أن الفعل محالٌ على الارتضاع في هذه الصورة، وأثر الإحالة عليه شيئان: أحدهما - أن صاحبة اللبن لا تغرَم شيئاً؛ لأنها لم تتسبّب، ولم تنسب إلى اختيار.
والثاني - أن مهر الصغيرة المسمى لها يسقط، لانتسابها إلى الارتضاع، وإحالتنا الحكم عليه، وهو بمثابة ما لو ارتدت الكبيرة قبل المسيس.
هذا ظاهر المذهب.
وحكى الشيخ أبو علي وجهين آخرين سوى ما ذكرناه: أحدهما - أن هذه الحالة بمثابة ما لو أرضعت الكبيرة اختياراً وارتضعت الصبية، فلا حكم للارتضاع، والغرم محال على صاحبة اللبن، وحكى هذا الوجه عن الداركي (?) من أصحابنا.
وتوجيهه -على بعده- فيما نقله: أن صاحبة اللبن منتسبة إلى التقصير، وترك التحفظ؛ إذ نامت في مكانٍ وبالقرب منها مرتَضِعٌ.