فإذا أعتق الرجل أم ولده أو مات عنها، فعَتَقت بموته، فعليها الاستبراء بقرء واحد، خلافاً لأبي حنيفة (?)، فإنه أوجب عليها أن تتربص ثلاثَ حيض، ونظر إلى كمالها بالحرية مع أول جزء من الاستبراء، ومعتمدُنا أن الزائل عنها ملك يمين، والتعويلُ في إيجاب العدة ذات العَدَد على زوال النكاح، وهذا ما قررناه في (الأساليب) (?) ومجموعات الخلاف.

ثم الذي نذكره قبل الخوض في مقصود الباب أن القرء الواحد الذي أطلقناه في الاستبراء في هذا الباب الذي مضمونه زوال الملك، والقرء الواحد الذي سيأتي اعتباره في الباب الثاني، وهو جلب الملك طهرٌ أم حيض؟ ذكر الأئمة قولين وقالوا: أصحهما والجديد منهما - أنه حيض واحدٌ.

والقول الثاني - أنه طهرٌ.

توجيه القولين: من قال: إنه طهر، قاس على القرء المعتبر في العدة؛ إذ لا فرق بين البابين إلا في الاتحاد والتعدد، وقد بان أن الأقراء المعتبرة في العِدد هي الأطهار، فليكن الاستبراء واحداً منها، ولعل هذا يترجح في الاستبراء بشيءٍ، وهو أن التعبد في الاستبراء أغلب، ولهذا يجب الاستبراء على من اشترى جاريةً من امرأة، أو من ملكِ صبيٍّ لا يطأ مثلُه، فإذا غلب التعبدُ على الباب، لزم قطعُ النظر عن اعتبار ما هو علامة براءة الرحم.

ومَنْ قال بالقول الثاني، احتج بظاهر الخبر المنقول في سبي هوازن، واحتج أيضاًً بأن قال: إذا اتحد المعتَبر هاهنا وقد تمس الحاجة إلى تبرئة الرحم عن شغل سبق،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015