متقدم على الغصب، والثاني - يضمن؛ لأن القطع جرى في يده، فلا نظر إلى ما تقدم.

وهكذا لو غصب مرتداً، فقتل بالردة، وقد سبقت الغصب، ففي وجوب الضّمان وجهان. وهذا ينبني على نظائرِ ذلك في الشراء.

ولو اشترى [عبداً] (?) مرتداً أو سارقاً، فقتل في يده، أو قُطع، فما جرى محسوب على البائع، لتقدم سببه على قبض المشتري، أو هو محسوب على المشتري لوقوع الهلاك أو النقصان في يده؟ فيه الخلاف المشهور.

وهذا الذي ذكرناه قاعدة الجناية على العبد المغصوب.

4602 - وقد ذكر ابنُ الحدّاد فروعاً، وراء تمهيد الأصول، ونحن نأتي بها فرعاً فرعاً، إن شاء الله تعالى.

فمنها: أن قال: إذا غصب الرجل عبداً، فجنى العبدُ في يد الغاصب جنايةً تستغرق قيمتَه، فيتعلق الأرش برقبته، كما قدمناه. فلو مات العبد في يد الغاصب بعد ذلك، فالمالك يطالبه بقيمة العبد، وهو ألف مثلاً، لا يطالبه بأكثرَ منه. ثم إذا أخذ الألفَ، فللمجني عليه أن يتعلق به، ويقول: كان حقي متعلقاً برقبة العبد، وقد مات مضموناً، فيتعلق بقيمته، كما كان متعلقاً برقبته. وهو بمثابة ما لو أتلف متلفٌ العينَ المرهونة، والتزم القيمة، فحق المرتهن يتعلق بها، كما كان متعلقاً بالعين المرهونة.

ثم إذا أخذ المجني عليه من المالك الألفَ، فالمالك يرجع على الغاصب، ويقول: لم تَسْلَم لي القيمة، وأُخذت مني بسبب جناية حدثت في يدك، فيغرَم له الغاصب القيمة مرة أخرى، وتخلص له القيمة هذه المرة.

ولو قال المالكُ للغاصب أولاً: اغرم لي قيمتين؛ فإن إحداهما مستحقة، فليس له ذلك أصلاً، ولكن يطالبه أولاً بقيمته، كما رتبناها، فإن أُخذت منه عن جهة الجناية، رجع على الغاصب بقيمةٍ أخرى. فلو أبرأه الجاني وأسقط حقه بالكلية، فلا مرجع له على الغاصب؛ إذ قد سلمت له القيمة التي أخذها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015