ومن فصل بين العلمِ والجهلِ رأى السببَ مؤكداً في حالة الجهل، وقدَّره منقطعاً مع علم المشتري؛ حتى كأن رضاه بما رآه قاطعٌ لما سبقَ من السبب. فإن حكمنا بالانفساخ من غير تفصيل، فلا كلام.

وإن قلنا: لا ينفسخ العقد، فإن كان عالماً، لم يرجع بشيء، وإن كان جاهلاً، رجعَ بأرش العيب، فيقوَّمُ العبد مرتداً ومسلماً وتُضبط النسبة والجزئية، ويثبت الرجوع بذلك الجزء من الثمن، فمهما (?) كان الكلام في الرجوع بالأرش، اختلفَ الحكم بالعلمِ والجهل بلا خلاف، وإنما الخلافُ في الانفساخ؛ فإن من أصحابنا من حكم بالانفساخ مع العلم بحقيقة الحال.

وكان شيخي يحكي طريقين في شراء العبدِ المريض وقبضِه، وتمادي المرضِ إلى الموت في يد المشتري، فمن أصحابنا من ألحقَهُ بالردة والقتل بها.

ومنهم من قطع بأن الموتَ بالمرض من ضمان المشتري قولاً واحداً؛ فإن المرض يتزايد ويتجدَّد في يد المشتري، حتى يُفضي إلى الهلاك، والردةُ خصلةٌ واحدةٌ، وقد سبقت في يد البائع. ثم إذا قلنا: التلف من ضمان المشتري، فيرجع الكلام إلى الرجوع بالأرشِ، وذلك يختلف بالعلمِ والجهل كما تقدّمَ.

ويتفرع على ما ذكرناه أن من اشترى عبداً سارقاً، فقُطعت يدُه في يد المشتري، فهذا مستندٌ إلى سبب سابق، فإن اتبعنا وقوعَ السبب، جعلناه كما لو حصل القطعُ في يد البائع، فيُرعَى الأرشُ في عبدٍ أقطعَ وسليمٍ (?). وإن اتبعنا وقوعَ المسبَّب، فقد يثبت عند الجهلِ الرجوعُ بالأرشِ، ولكنَّ سبيلَه ما نصفه، فنقول: عبدٌ متهيىءٌ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015