وفي أشد حالة " (?)، أما أسر حالةٍ، فلما وقف بعرفةَ، عامَ الوداع، ورأى جمعَ المسلمين، فسرّه ذلك المنظر، استبشر، ثم استرجع، وقال: " لبيك إن العيش عيشُ الآخرة ". وقال أنس (?): أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بذي الحليفة، وهو على ناقةٍ عليها قطيفة، لا تساوي درهمين، ورأى أصحابَه حوله ينتظرون، أمره ونهيه، فتضاءل حتى توارى برحله، تواضعاً لربه، ثم قال. على أثر تلبيته: لبيك، " إن العيش عيشُ الآخرة ".
وأما ما ذكره كذلك في أشد حالة، فهو ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابهَ رضي الله عنهم، كانوا يحفرون الخندق، وقد نُهِكت (?) أبدانهم، واصفرت ألوانهم، من وباء يثرب وعلى [أَوْساطهم] (?) الأحجارُ تقيم أصلابَهم من شدة الجوع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتجزاً:
"اللَّهُمَّ إنَّ العيش عَيشُ الآخره ... فارحم الأنصارَ والمهاجِرَه
فأجابوه:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقِينا أبدا " (?)