واستفسر منه، وجد أن قضيته تدور حول حمار اشتراه وظهر فيه عيب، فغضب الخليفة وأنكر عليه تجاوزه للقاضي وأهل السوق ورفع هذا الأمر التافه له، ثم أمر به فُضرب ونودي عليه بذلك مجرَّساً ليكون عبرة لسواه1.

والخليفة عبد الرحمن الناصر لم يترفع عن النظر في المظالم فحسب، بل إنه عدَّ الجلوس لها مضيعة للوقت وسببا في تدهور الدولة وعاب على جده الأمير عبد الله بن محمد جلوسه لها، وعدَّ اهتمامه بها سبباُ في الاضطراب الذي أصاب الدولة في عهده، فقد خاطب الخليفة عبد الرحمن الناصر وزراءه قائلاً: "أعلمتم أن الأمير عبد الله جدي بنزوله للعامة في الحكم للمرأة في غزلها والحمال في ثمن ما يحمله، والدلال في ثمن ما ينادي عليه، وإضاعة كبار الأمور ومهامتها، والنظر في حروبه، ومداراة المتوثبين عليه، حتى اضطرمت جزيرة الأندلس وكادت الدولة ألا يبقى لها رسم، أي مصلحة في نظر غزل امرأة ينظر فيه أمين سوق الغزل، وإضاعة النظر في قطع الطرق وسفك الدماء وتخريب العمران2" والذي يمكن قوله في هذا المقام، أن تصرف الخليفة عبد الرحمن الناصر مع صاحب الحمار فيه تأديب له لأمثاله، وفي الوقت نفسه تكريس لهيبة الدولة في نفوس الرعية والمناوئين لها، كما أن فيه تأكيد على التسلسل الوظيفي إذ لا يجوز لأحد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015