ثم ازداد اهتمام الأمير عبد الله بالمظالم، فأمر بفتح باب عند أحد أركان قصره أطلق عليه اسم باب العدل1، وجعل عليه باب حديد صنع مشرجباً ليلقي كل متظلم رقعته من خلاله2، وذلك في حال عدم تواجد الأمير في قرطبة، أما إذا كان في القصر فبإمكان أي متظلم مناداته من قبل ذلك الباب دون أن تكون لحاجب سلطة عليه، فتؤخذ الرقعة سريعاً أو يصل المتظلم للأمير فيخاطبه بظلامته ويعمل الأمير على إنصافه، فعظمت المنفعة بهذا الباب3، وأخذ أهل المكانات وذوو الأقدار يأخذون حذرهم من كل أمر يوجب الشكوى بهم، ويتحاشون ظلم من هم دونهم، مهابة للأمير وخشية من افتضاح أمرهم أمامه4.
وفي أوائل عهد الأمير عبد الرحمن بن محمد رفع إليه عجم أهل أبطليش دعوى ضد أسماء بنت ابن حيون، فأمر الأمير قاضي الجماعة بالنظر فيها5.
وقد كان الخليفة عبد الرحمن الناصر يترفع عن النظر في المظالم وبالذات ما كان منها يتعلق بمشاكل العوام، ومن ذلك، أنه كان يسير في موكب فاعترضه أحد العوام وهو يصيح بصوت منكر، فلما وقف