وبذلك أصبح من صلاحيات صاحب المظالم مساءلة ذوي المناصب الإدارية العليا في الدولة عن أي تجاوزات تحدث من قبلهم، وممن تعرض لمساءلة صاحب المظالم الشاعر السفير يحيى الغزال، المتوفى سنة 250 (864م) وقصة ذلك أن الغزال كان قد مدح الأمير عبد الرحمن الأوسط بقصيدة ولاه بسببها قبض الأعشار ببلاط مروان واختزانها في الأهراء1، وحدث أن عم القحط في ذلك العام، وقل الطعام وارتفعت الأسعار، فأخذ الغزال يبيع ما في مستودعات الدولة لديه حتى نفذ ما بها، وبعد أن نزل الغيث وتوفر الطعام، علم الأمير بما حدث، فغضب وأنكر تصرف الغزال، وأمر باستيفاء الثمن منه، ولكنه أبى فحمل إلى قرطبة مقيداً، حيث سجن هناك ثم أطلق سراحه2.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015