واحدة، وقد حفظ لنا ابن حيان نصاً احتوى على نسخة من كتاب الخليفة عبد الرحمن الناصر الذي بعثه إلى جميع عماله للاستسقاء وذلك في أواخر سنة 317هـ (930م) ذكَّرهم فيه بأن الله تعالى بيده مقاليد الأمور، وأنه يحتبس ما شاء عن عباده ليسألوه ويتضرعوا إليه، ويلحوا في المسألة ويصدقوا في التوبة، ثم ذكر الخليفة أن على صاحب الصلاة في كل جامع الدعاء بنزول الغيث في خطبة الجمعة والجمعة التي تليها إن لم ينزل المطر، ثم يخرج بجماعة المسلمين إلى مصلاهم لأداء صلاة الاستسقاء وذلك يوم الاثنين، وشدد على كل عامل من عماله أن يؤكد على الخطيب قبله بتنفيذ هذه الأوامر1.

والأمير أو الخليفة إذا لم يخرج للمصلى مع الناس لأداء صلاة الاستسقاء، فإنه يصعد إلى مكان مرتفع في قصره، ويجلس فيه منفرداً بنفسه، لابساً أخشن ثيابه مفترشاً التراب، يبكي ويعترف بذنوبه، مناجياً ربه تعالى ألا يعذب الرعية بسببه2، وإن خرج معهم فإن لباسه يكون البياض3، وعلى رأسه أقرف وشيٍ أغبر، والخشوع ظاهر عليه، ودموعه تسيل على لحيته، فإذا وصل إلى جانب المحراب جلس عن يمين الإمام على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015