معمر فأمر قوام المصلى بأن يقدموا السترة محتجاً بازدحام الناس، فلما قدمت السترة تثاقل الفقهاء ورجال الدولة عن القيام من أماكنهم في حين سارع سواد الناس فابتدروها وصار من كان بالأول متقدماً قد تأخر1.

والصلاة على الجنائز من اختصاصات صاحب الصلاة، فعليه تقع مهمة القيام بها، وهو في الوقت نفسه لا يأذن لأحد بالتقدم عليه في هذا المجال، بل إن الأمر يصل إلى حد تأديب من يتجاهل أحقيته بها، وهذا ما فعله قاضي الجماعة وصاحب الصلاة ابن السليم، فقد حضر مرة جنازة رجل، فلما وضع النعش تقدم ابن الميت فصلى عن غير إذن، وبعد أن انتهت مراسم الدفن وتفرق الناس، أمر ابن السليم بحمل ابن الميت إلى الحبس، فلما سأله عن ذنبه، أجابه "جهلك إذ تقدمت بمحضري ولم تستأذني، ولا رعيت حق الخليفة، إذ الصلاة له وأنا خليفته، فليس لأحد أن يتقدم إلا بإذننا، فلم تفعل فلابد من تأديبك لأشرد بك مثلك من خلفك2" إلا أن ابن الميت لم يمكث في الحبس إلا الوقت الذي استغرقه القاضي في الوصول إلى داره، فقد أمر بإطلاق سراح الرجل واعتبر ذلك كافياً لتأديبه3.

وإذا انحبس المطر وعم الجدب، خرجت الكتب من الأمير أو الخليفة إلى جميع العمال بالكور بالأمر بالاستسقاء، والكتب تكون على نسخة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015