أيّها النّاس: اتّقوا الله في النّساء فإنّكم أخذتموهنّ بأمانة الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، وإن لكم عليهنّ ألّا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وإنّي قد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعد إن اعتصمتم به، كتاب الله. وأنتم تسألون عنّي فما أنتم قائلون؟» ، قالوا نشهد أنّك قد بلّغت رسالات ربّك، وأدّيت، ونصحت لأمّتك، وقضيت الّذي عليك، فقال صلّى الله عليه وسلّم:

«اللهمّ اشهد» (?) .

وقد ألقى الرسول صلّى الله عليه وسلّم خطبا أخرى في مزدلفة ومنى، فأكد في عرفات أن عرفة كلها موقف، وقال حين وقف في قزح صبيحة المزدلفة: «هذا الموقف وكلّ المزدلفة موقف» (?) . ثم لما نحر بالمنحر في منى، قال: «هذا المنحر وكلّ منى منحر» . وقال في إحدى خطبه في منى: «لا ترجعوا من بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض» (?) .

وهكذا قضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الحج، وقد أرى المسلمين مناسكهم، وأعلمهم ما فرض الله عليهم في حجهم، من الموقف ورمي الجمار، وطواف بالبيت، وما أحل لهم من حجهم، وما حرم عليهم، فكانت حجة البلاغ، وحجة الوداع، وذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يحج بعدها (?) .

وقد وافى علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- عند عودته من اليمن، رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الحج، فحج معه (?) ، وقد اشتكى بعض الجند عليّا عند النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه اشتد في معاملتهم، وأنه استرجع منهم حللا كان نائبه على اليمن قد وزعها عليهم، فأوضح لهم النبي صلّى الله عليه وسلّم في غدير خم قرب الجحفة مكانة عليّ وفضله لينتهوا عن الشكوى (?) . وقال صلّى الله عليه وسلّم: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015