«يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا وتطاوعا» (?) ، وبعث صلّى الله عليه وسلّم خالد بن الوليد إلى اليمن أيضا ثم استبدله بعلي بن أبي طالب، وكان من مهامه أن يستوفي الأخماس، وقد نجح علي في مهمته، وقد أسلمت همدان على يديه (?) .

وبعث النبي صلّى الله عليه وسلّم سرية من مائة وخمسين راكبا عليهم جرير بن عبد الله البجلي فكسروا الصنم ذا الخلصة في الكعبة اليمانية وقتلوا من كان عنده، فدعا لهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم (?) .

حجة الوداع:

أعلن النبي صلّى الله عليه وسلّم عزمه على أداء فريضة الحج- وهي الحجة الوحيدة التي أداها بعد هجرته إلى المدينة (?) - فقدم المدينة عدد كبير من المسلمين وفدوا من مختلف أنحاء جزيرة العرب للحج معه، والاقتداء بهديه، وقد خرج من المدينة في الخامس والعشرين من ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة (?) . وقد جاءت حجته صلّى الله عليه وسلّم حافلة بالأحكام والمناسك والوصايا، أفرد لها العلماء كتبا خاصة بها (?) ، واستنبطوا منها الكثير من أحكام المناسك مما تزخر به كتب الفقه والحديث وشروحه (?) ، وقد تعلم المسلمون مناسك الحج من الرسول صلّى الله عليه وسلّم مباشرة بناء على توجيهه الكريم حين قال لهم: «خذوا عنّي مناسككم» .

ولما وقف صلّى الله عليه وسلّم في عرفات نزلت عليه الآية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (?) .

وكان مما قاله صلّى الله عليه وسلّم في خطبة حجة الوداع التي ألقاها على الحجاج في عرفات: «إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وإنّكم

ستلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم، وقد بلّغت فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، وإنّ كلّ ربا موضوع، وأوّل ربا أضع، ربا عبّاس بن عبد المطّلب فإنّه موضوع كلّه. وإنّ كلّ دم في الجاهليّة موضوع، وإنّ أوّل دم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015