غزوة فتح مكة:

التزمت قريش بشروط صلح الحديبية حوالي السنة ونصف السنة، ثم وقعت في خطأ كبير حين أعانت حلفاءها بني بكر على خزاعة حلفاء الرسول صلّى الله عليه وسلّم والمسلمين، حين وثبوا عليهم ليلا على ماء بأرض خزاعة يعرف بالوتير. وقد أعانت قريش بكرا بالخيل والسلاح والرجال (?) ؛ وقالوا: «ما يعلم بنا محمد، وهذا الليل وما يرانا أحد» ، فعلوا ذلك للضغن على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (?) . وقد استنجدت خزاعة بالمسلمين، وقدم عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة يستنصر الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأنشد في ذلك أبياتا من الشعر أمامه، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم. «نصرت يا عمرو بن سالم» ، ثم مرت بهم سحابة، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ هذه السّحابة لتستهلّ بنصر بني كعب» (?) . وليس هناك من شك في أن انتصار قريش لحلفائها ودعمها لهم على حلفاء المسلمين، هو نقض صريح لبنود صلح الحديبية أدركت قريش أخطاره، وندمت على فعلها له، ولذلك فإنها بادرت إلى إرسال أبي سفيان إلى المدينة بهدف تجديد المعاهدة، وتشير بعض الروايات إلى أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أرسل إلى قريش (?) يخيّرهم بين دفع دية قتلى خزاعة، أو البراءة من حلف بني بكر، أو القتال، فاختارت الحرب، ثم ندمت فبادرت إلى إرسال أبي سفيان كما أسلفنا، لكنه عاد خائبا (?) ، فقد فشل في الحصول على أي وعد بتجديد المعاهدة التي تضمنت بنود صلح الحديبية (?) .

أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم أصحابه بالتجهز والاستعداد للغزو غير أنه لم يسمّ وجهته، وحرص على ضمان السرية التامة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015