بسرف فأقام بها إلى أن تتامّ الناس، ثم انصرف بهم إلى المدينة (?) ، وقد نزل في عمرة القضاء هذه قوله تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (?) .
وقد اتضحت في عمرة القضاء هذه جملة أحكام منها حكم من نوى العمرة وأهل بها وصد عن الوصول إلى البيت العتيق، ومنها ما يتعلق بأحكام الرضاعة كما في قصة عمارة بن حمزة بن عبد المطلب، ومنها تقديم الخالة في الحضانة على سائر الأقارب بعد الوالدين (?) .
بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم بعد عودته من عمرة القضاء سرية من خمسين فارسا إلى بني سليم جعل عليها ابن أبي العرجاء السلمي، فلما فصلوا من المدينة، خرج عين لبني سليم كان معهم إلى قومه فحذرهم، فجمّعوا واستعدوا للقتال؛ وحين وصلت السرية، ودعوا إلى الإسلام رفضوا واستكبروا وأحدقوا بالسرية فقتلوا عامة من فيها وأصيب ابن أبي العرجاء وسقط بين القتلى ثم تحامل ومن عاد إليه من بقايا سريته حتى بلغوا المدينة في شهر صفر سنة 8 هـ (?) .
وفي الأول من شهر صفر من السنة الثامنة للهجرة خرج عمرو بن العاص عامدا إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم ليسلم، فلقيه خالد بن الوليد وهو في الطريق إلى المدينة، يريد ما يريد عمرو، فقدما سويا على الرسول صلّى الله عليه وسلّم وبايعاه على الإسلام (?) .
وفي صفر من السنة الثامنة للهجرة، بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم سرية من بضعة عشر رجلا جعل عليهم غالب بن عبد الله، وجههم إلى بني الملوّح وهم بالكديد (?) ، وقد كمنت السرية بعد وصولها الموضع وفي السحر شنّوا الغارة