قبل ذلك، وبأنها قد رأت منه رقة لم تكن تراها من قبل، قالت: «ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا» .
ويستفاد من الرواية أنها طمعت في إسلامه في حين أظهر زوجها اليأس من ذلك لما كان يرى من غلظته وقسوته على المسلمين قبل ذلك. أما القصة التي توردها بعض المرويات عن أن إسلام أخته وزوجها كان سببا في إسلامه فلم ترد عنها رواية بإسناد صحيح، وهي تتناقض مع ما رواه زوج أخته آنفا بشأن موقف عمر من إسلامهما.
وكذلك الحال مع قصة استماعه لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يتلو القرآن في صلاته عند الكعبة المشرفة وعمر مستخف بأستارها (?) . ومع ذلك فإن الحافظ ابن حجر أشار إلى أن الباعث على دخوله في الإسلام ما سمع في بيت أخته فاطمة من القرآن الكريم (?) . ولا شك في أن ما يتجلى في الكتاب العزيز من البيان وروعة التصوير لمشاهد القيامة، ووصف الجنة والنار كان له أثر كبير في اجتذاب عمر إلى صفوف المسلمين، كما أن عدم ثبوت الروايات الحديثية هنا لا يعني حتمية عدم حصولها في التاريخ.
استجاب الله تعالى لدعوة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فأسلم عمر، فأعز الله به الإسلام والمسلمين، وصلى المسلمون بالبيت العتيق دون أن يتعرض لهم المشركون، وهذا ما أشار إليه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود حين قال:
«لقد رأيتنا ما نستطيع أن نصلّي بالبيت العتيق حتى أسلم عمر» و «ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر» ، «إن إسلامه كان نصرا» (?) ، وهو ما عناه حبر الأمة عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- حين خاطب عمر- رضي الله عنه- بعد حادثة طعنه، فقد قال له « ... فلما أسلمت كان إسلامك عزّا وأظهر الله بك الإسلام ورسول الله وأصحابه» (?) .
ولقد كانت ردّة فعل زعماء المشركين من قريش عنيفة عند سماعهم نبأ إسلام عمر- رضي الله عنه-. وكان عمر- رضي الله عنه- قد تعمد إبلاغهم جميعا عن طريق أكثر الرجال نقلا للأخبار في قريش وهو جميل بن معمر الجمحي، فما أن أعلمه عمر بإسلامه حتى قام يجر رداءه، وعمر خلفه، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: «يا معشر قريش- وهم في أنديتهم حول الكعبة- ألا إنّ عمر قد صبأ» ، وعمر خلفه يقول «كذب والله، ولكني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلّا الله وأن محمدا عبده ورسوله» فثاروا حتى لقد سال بهم الوادي من كثرتهم يريدون قتله لولا أن أجاره العاص بن وائل السهمي (?) . وقد روي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سمّاه الفاروق أي الذي