بالاستواء دون الاشتراك الواقع في عبارة بعضهم لأن الاشتراك لا يستلزم وجود المعنى بتمامه وإنما عبرنا بالمعلوم دون الشيء ليتناول الموجود والمعدوم والمراد بالعلم مطلق الإدراك وإن كان ظنا قوله حمل معلوم أورد عليه أن الحمل فعل الحامل فيكون القياس فعل المجتهد مع أن القياس دليل نصبه الشرع نظر فيه المجتهد أم لا كالنص فلا ينطبق التعريف عليه ولا على شيء منه فاللائق تعريفه بما اختاره الأمدي وابن الحاجب من أنه مساواة فرع لأصل في علة حكمه قال المحشي وقد يجاب بأن كونه فعل المجتهد لا ينافي أن ينصبه الشرع دليلا إذ لا مانع أن ينصب الشرع حمل المجتهد من حيث هو أي الحمل الذي من شأنه أن يصدر عن المجتهد للاستواء في علة الحكم دليلا على أن حكم الفرع في حقه وحق مقلديه ما وقع الحمل فيه من حل أو حرمة هـ.

ووجه العدول عن تعريف الأمدي وابن الحاجب أن الفرع والأصل إنما يعقلان بعد معرفة القياس فتعريف القياس بهما فيه دور والدور من مبطلات الحدود وقوله حمل معلوم الخ يحترز به عن ثبوت الحكم بالنص فلا يسمي قياسا وأورد أيضا على تعريف القياس بالحمل المذكور بأن فيه جعل الحمل جنسا للقياس مع أنه غير صادق عليه لأنه ثمرة القياس ولا شيء من ثمرة القياس بقياس.

وأجاب السبكي بأنه اعتراض ضعيف لأن المراد بالحمل التسوية لا ثبوت الحكم في الفرع والتسوية نفس القيام لا ثمرته هـ وقد قال قيل ذلك بعد أن ذكر أن بعضهم قال القياس إثبات حكم معلوم لمعلوم وبعضهم قال إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم ما نصه قال أبي رحمه الله تعالى وإذا تؤمل كل منهما وجد حد القاضي أولى منه لأن إثبات الحكم في الفرع نتيجة القياس لا عينه لأنك تقول الحق هذا بهذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015