إلاّ كسر حرم الزّاوية فكسّروا الأبواب، قال الشّيخ أبو الحسن - رحمه الله تعالى - دخل الشّيطان الخبيث هو وبعض شياطينه على الرجل الهارب، فضربه الخبيث برصاصة فخرج فارا بنفسه فتلقاه من كان بوسط الزّاوية من الأشقياء، وهو عمر سعادة، فرموه بالرّصاص حتى وقع ميتا لوقته، ولم يكفهم ذلك حتّى احتزّوا رأسه / وكان الذي اشلاهم صاحب المكر الاسرائيلي قاسم القفّال (?) واشترط لهم هو وأمّه، إن حضروا برأسه بين يديه، مالا كثيرا.

قال بعض تلاميذ الشّيخ أبي الحسن: إنّ الشّيخ بعث مقدّم الزّاوية للقفّال يستنجده ويقول له: سيّدك واقف بين الرّصاص في باب البيت ربّما انقلبت بعض البندقيات فيصيبه لظنّه أنّه لا يخالف (?) لأنّه ربّاه بزاويته وتعلم عليه جملة وافرة من العلم، (فلم يلتفت لقوله وأرسل بعض أعوانه وهو يحضّهم على عدم الخروج حتّى يقتلوا إبن صبّاح) (?).

قال الشّيخ أبو الحسن: فبعد أيّام يسيرة أتاهم الخبر أنّ علي باي قادم عليهم بجيوشه ففروا بأنفسهم وأموالهم وحريمهم إلى طرابلس، قال: فأمّا المتجرّي الأكبر صاحب المكر الإسرائيلي والغدر أخذ جميع ما كان معه من المال وطلب وعذّب بالعصا ولم يظفر بصفاقس، وأما الفاسق خليفته - يعني إبن الإنكشاري - فرجع إلى البلد بعد ما أخذ العدوّ أهله وماله وجمعا من أصحابه وناله من الذّلّ (والإهانة ما علمه الله، وبقيت أمّه وأخوه وأخته وزوجها وعمّه وزوجه) (?) وبنوه ببلاد الكفار فلم يتعظ الفاسق بذلك حتّى فعل من الشّيطنة في البلد وتعدّي الحدود والفجور وارتكاب كل قبيح ما يقصر عنه الوصف، وحاز حصار البلد ولم يبق لأهل البلد شفاعة ولا نجدة، فسلّط الله عليه من اعتزّ به فقتله أشر قتلة بالحديد وغيره كما فعل هو بالمسلمين، وأراح الخلق منه، وتبدّد جمعه فمنهم من مات مقتولا / ومنهم من أسّر ومنهم من نفي، ولم يبق من أعوانه أحد إلاّ عوقب على قدر فعله اهـ‍.

وهذه إشارة إلى ما فعله إبن الإنكشاري، وذلك أنّه لما طالت الفتنة بين علي باي وأخيه محمّد باي - رحمهما الله تعالى - (وعفا (?) عنهما) (?) واشتغل كل منهما بنفسه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015