حتّى [إذا] (?) أخذوا سفينة من المسلمين قتلوا جميع من كان فيها وغرّقوها في البحر لإخفاء ما فعلوه، ويؤوون قطّاع الطّريق من النّصارى ويساعدونهم على المسلمين إلى أن كثر أذاهم وعمّ ضررهم، فاستفتى السّلطان سليم خان المفتي العلاّمة أبا السّعود العمادي - رحمه الله تعالى - فأفتاه بأنّهم غدروا ونقضوا العهد (?)، وأن قتالهم جائز بسبب ما ارتكبوا من الغدر والخيانة، فجيّش (?) عليهم السّلطان سليم جيشا كثيفا أرسله في البرّ وعمارة في البحر، وجعل سردار الجميع الوزير الأعظم مصطفى باشا اللالا - رحمه الله تعالى - فبرز بعسكر ملأ الأرض برا وبحرا فساروا إلى أن بلغوا جزيرة قبرس، ففرّق الجند على حصونها وقد تحصّن بها الكفّار، وأحكموا خنادقها، وكان من أحكم الحصون المشيّدة بها ثلاثة عامرة، وهي في غاية الإرتفاع مشحونة بالسّلاح والأبطال واللّئام والقوت ومن دونهم خنادق غويطة (?) عريضة محمية بالمدافع الكبار ترمي من يقرب منها، فأحاطت العساكر بتلك القلاع فناوشوهم القتال برمي المدافع العظيمة باللّيل والنهار حتّى حطّمت دورهم وقصورهم، ففتحوا حصنين منها، وبقي الثّالث وهو المسمّى ماغوسا (?)، وفيه سلطانهم محصور، فاضطرّ إلى طلب الأمان، فشرط عليه الوزير إطلاق من عنده من أسارى المسلمين ويحضر بين يديه، فوافق / على ذلك ورضي به، فلمّا قدم (?) الأسارى أخبروا أنه خان بعد إنعقاد الأمان (?)، فقتل جماعة من الأسارى صبرا خفية على المسلمين، فلمّا علم الوزير ذلك طالبه (?) بالحضور بين يديه، فحضر فأهانه غاية الإهانة بسبب ما ارتكبه من الخيانة، وأمر بضرب عنقه، وأخذ أمواله وذخائره، وقتل من أراد وأسّر وأطلق من أراد، فصارت قبرس دار الإسلام، ومن جملة الممالك العثمانية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015