الشبرخيتي، وعن الشّيخ أبي العبّاس أحمد البشبيشي (?) وكان الشّيخ الخرشي يدعو له، ولازمه لزوما طويلا.

ثمّ إستأذن مشايخه في النّقلة إلى بلاده بالمغرب، فأذنوا له، ويوم خروجه خرج معه الجمّ الغفير جبرا لخاطره وتعظيما لقدره. وكان انتقاله من مصر سنة خمس وسبعين / وألف (?) ثمّ (?) ركب البحر فهاج البحر، وغرقت السّفينة وطلع من كان بها سوى الشّيخ، فلم يطلع فغاص الغوّاصون فوجدوه في قعر البحر فأخرجوه مغمى عليه، فلمّا أفاق سأل عن كتبه وكانت كثيرة، فسلّي بسلامة نفسه، فرجع إلى مصر وجمع غيرها في مدّة إقامته بها وهو يعلّم النّاس وظهرت بركات الفتح على يديه ومال إليه أهل الخير والصّلاح.

ثمّ رجع لبلده جمّنة ثمّ انتقل لجزيرة جربة فقصد جامع الغرباء بها يعلّم به النّاس. قيل (?) إن إمام الجامع أخذه ما يأخذ الفقهاء من الغيرة فمنعه من الإقراء به فعزم على الإنتقال، فرآى في النّوم قائلا يقول له: «يا إبراهيم أعرض عن هذا» (?) وقيل رآى قارئا يقرأ: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً} (?) ورآى الشّيخ خليلا فقال له:

أنت ولدي ومنّي فاجتهد، فأقام ما شاء الله ساكنا هو ومن يقرأ عليه في أخواص من جريد (?).

فقدم وكيل المرحوم السّلطان مراد بن حمّودة باشا - رحمه الله تعالى - وكان من أهل قابس، فسأل عن الشّيخ وكان يعرفه فدلّ عليه، فوجده على تلك الحالة، فلمّا رجع لتونس أمره السّلطان بالحجّ نيابة عنه لشغله بأحوال رعيّته، وهو كاف في مذهب أبي حنيفة الذي هو مذهب مراد باي، فقال له: يا سيّدي إن أردت أجرا خيرا من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015