النداء الخامس عشر: في النهى عن أكل الربا والأمر بتقوى الله عز وجل

الآية (130) من سورة آل عمران

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

الشرح:

اعلم أيها المؤمن زادك الله علما ووفقني وإياك للعمل بما نعلم فإن العلم بلا عمل كشجر بلا ثمر ورضى الله عن على بن أبى طالب، إذ قال: " العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل ". وإن قلت لي ماذا أعلم؟ قلت لك اعلم عظم ذنب آكل الربا واحذره، فإن الله تعالى ما توعد أهل الإيمان بعذاب النار كما توعد آكل الربا؛ إذ قال تعالى: {اوَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وها هو ذا تعالى في هذا النداء الخامس عشر من نداءات الله تعالى لعباده المؤمنين ينهاهم عن أكل الربا ويأمرهم بالتقوى ويطمعهم في الفلاح الذي هو النجاة من النار ودخول الجنة، فيقول لهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً} إذ كان الرجل يستقرض من أخر مالا إلى أجل معين فإذا حل الأجل ولم يجد سدادا يقول لمن أقرضه أخر وزد فيؤخر ويزيد فيه، فإذا حل الأجل ولم يجد سدادا فيقول له أخر وزد أيضا وهكذا حتى يصبح القرض الذي كان مائة درهم _ مئات الدراهم. وهذا هو ربا النسيئة الذي يتضاعف. أما ربا الفضل فإنه تحصل فيه الزيادة فور البيع بأن يبيعه قنطارا بر بقنطار ونصف برا. ويبيعه ألف درهم بألف وعشرة مثلا وهكذا في كل الربويات، وهى الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح وما يلحق بها من كل مقتات مدخر، إذ هذه الربويات لا تباع إلا كيلا بكيل أو وزنا بوزن بلا زيادة إلا أن تختلف أجناسها كبيع فضة بذهب أو بر بشعير أو تمر بملح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015