قوله: "إنما يريد أصحاب رسول الله - عليه السلام -" أراد: إنما يريد عبد الله بن عمر من قوله: "جعل الناس عِدْله" أصحاب رسول الله - عليه السلام -، الذين يجوز تعديلهم في مثل هذا الأمر، ويجب الوقوف عند قولهم لعلمهم موارد النصوص، ووقوفهم على المراد منها.

والعَدْل: بفتح العين ما عادَل الشيء وكافأه من غير جنسه، فإن كان من جنسه فهو عِدل بالكسر، وقيل: كلاهما لغتان بمعنى المثل مطلقًا.

قوله: "فإنه روي عن عمر- رضي الله عنه - مثل ذلك" أي: فإن الشأن: روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مثل ما ذكر من التعديل، حيث عَدَل نصف صاع من بُرّ بصاع من شعير في كفارة اليمين.

وأخرجه مسندًا في كتاب الأيمان من طرق كثير؛ على ما يأتي إن شاء الله تعالى، منها ما رواه عن أبي بشر الرقي، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن يسار بن نمير قال: قال لي عمر- رضي الله عنه -: "إني أحلف أن لا أُعطي أقوامًا ثم يبدو لي أن أعطيهم، فإذا رأيتني فعلت ذلك فأطعم عني عشرة مساكين كل مسكينين صاعًا من تمر".

حدثنا ابن مرزوق، قال: نا بشر بن عمر، قال: نا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن يسار بن نمير، عن عمر مثله.

غير أنه قال: "عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع حنطة أو صاع تمر".

قوله: "وروي عن علي مثل ذلك" أي: روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - التعديل مثل ما روي عن عمر بن الخطاب، أخرجه مسندًا أيضًا في كتاب الأيمان عن ابن أبي عمران، عن بشر بن الوليد، وعن علي بن صالح، كلاهما عن أبي يوسف، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي - رضي الله عنه - في كفارات الأيمان ... فذكر نحوًا مما روي عن عمر - رضي الله عنه -.

قوله: "مع أنه قد روي عن عمر وعن أبي بكر وعن عثمان - رضي الله عنه - في صدقة الفطر أنها من الحنطة نصف صاع" أشار بهذا إلى أنه قد روي عن عمر بن الخطاب صريحا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015