حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري ... فذكر مثله بإسناده.

قال أبو جعفر -رحمه الله-: ففي هذا الحديث أن جميع ما كان يصليه بعد العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، فقد عاد ذلك إلى حديث أبي سلمة، وعلمنا به أن تلك الصلاة هي صلاته بعد ما بدّن، وأما قولها - رضي الله عنهما -: "يُسلّم بين كل ركعتين" فإن ذلك يحتمل أن يكون كان يسلم بين كل ركعتين في الوتر وغيره، فثبت بذلك ما يَذهَبُ إليه أهل المدينة من التسليم بين الشفع والوتر، ويَحْتملُ أن يكون كان يُسَلم بين كل ركعتين من ذلك غير الوتر ليتفق ذلك وحديث سعد بن هشام ولا يتضادّان، مع أنه قد روي عن عروة في هذا خلاف ما رواه الزهري عنه، فمن ذلك:

ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها -: "أن رسول الله - عليه السلام - كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يُصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين".

فهذا خلاف ما في حديث ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس، عن الزهري، عن عروة، فذلك يحتمل أن تكون الركعتان الزائدتان في هذا الحديث هما الركعتان الخفيفتان اللتان ذكرهما سعد بن هشام في حديثه، وليس في ذلك دليل على وتره كيف كان.

فنظرنا في ذلك؛ فإذا ابن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي - عليه السلام - كان يوتر بخمس وبسبع".

حدثنا روحُ بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، عن هشام بن عروة، عن عائشة: "أن رسول الله - عليه السلام - كان يوتر بخمس سجدات، ولا يجلس بينها حتى يجلس في الخامسة، ثم يسلم".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015