يكون منه الحدث، ومنهم من قال: يوم الوادي إنما نامت عيناه فلم يرَ طلوع الشمس، وطلوعها إنما يدرك بالعين لا بالقلب، وقيل: لا ينام قلبه من أجل أنه يوحى إليه. والصواب الأول.
قوله: "فيحتمل هذا الحديث ... " إلى آخره، إشارة إلى بيان وجه التوفيق بين حديث أبي سلمة عن عائشة هذا، وبين أحاديثه التي تقدمت؛ لأن بينها تضادًّا ظاهرًا؛ لأنه في الأحاديث المذكورة: "كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة". وفي هذا الحديث: "ما كان النبي - عليه السلام - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة". بيان ذلك من وجهين:
أحدهما: أن قولها: "يصلي ثلاثًا" يحتمل أن يكون - عليه السلام - كان يوتر بإحدى ركعتين من الثمان ركعات، ثم يصلي الركعتين الباقيتين من الثلاث وهما الركعتان اللتان ذكرهما أبو سلمة في حديثه السابق أنه كان يصليهما وهو جالس وفي ذلك أن الركعة الواحدة من الثلاث التي في قولها: "ثم يصلي ثلاثًا" تضاف إلى الركعتين من الثمان ركعات التي صلاها - عليه السلام - أربعًا أربعًا، فتصير هذه الركعة مع الثنتين منها وترًا، ثم تُجعل الركعتان اللتان بقيتا من الثلاث عوض الركعتين اللتين ذكرهما أبو سلمة في حديثه الآخر أنه - عليه السلام - كان يصليهما وهو جالس، فالجملة إحدى عشرة ركعةً، وتضاف إليها ركعتا الفجر فصارت ثلاث عشرة ركعةً، فاتفق هذا الحديث والأحاديث التي قبله.
قوله: "اثنتين" مفعول لقوله: "يوتر بإحداهن".
قوله: "من الثمان" في محل النصب؛ لأنه صفة لقوله: "اثنتين" والتقدير: يجعل إحداهن وترًا مع الاثنتين الكائنتن من الثمان، فافهم.
والوجه الثاني: وهو الأوجه والأصوب: أن قولها: "ثم يصلي ثلاثًا" تكون كلها وترًا؛ وذلك لأنها قد فصَّلت بكلامها صلاته - عليه السلام - حيث قالت: "فكان يصلي أربعًا ثم يصلي أربعًا" ثم وصفت كل ذلك بالحسن والطول، ثم قالت: "ثم يصلي ثلاثا"