فإن قيل: قد روى عن نافع مثل ما روى أيوب عنه: عبيد الله بن عمر العمري وحماد بن زيد وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد الأنصاري وعمر بن محمد بن زيد؛ فإن هؤلاء حفاظ ثقات ولا يقاربهم أسامة بن زيد وابن جابر والعطاف، ورواية الحفاظ أولى بالصواب، وكذا قال البيهقي في "المعرفة" إن محمد بن فضيل عن أبيه وابن جابر وعطاف بن خالد، رووه عن نافع: "صلى قبل غروب الشفق المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء" وهؤلاء خالفوا الأئمة الحفاظ من أصحاب نافع في هذه الرواية، ولا يمكن الجمع بينهما؛ فتترك روايتهم وتؤخذ رواية الحفاظ.
قلت: إن كان روى هؤلاء الحفاظ عن نافع أنه سار حتى غاب الشفق؛ فقد روى حفاظ آخرون عن نافع وعن ابن عمر نفسه بخلاف هذا فإن الليث بن سعد روى عن نافع: "فسار حتى همَّ الشفق أن يغيب" وقد مضت روايته فيما مضى.
وكذا روى فضيل بن غزوان، عن جرير الضبي، عن نافع: "فسار حتى إذا كاد أن يغيب الشفق".
وروايته عند الدارقطني (?).
وكذا روى إسماعيل بن أبي ذئب: "أنه كان مع ابن عمر، فسار حتى ذهبت فحمة السماء ورأينا بياض الأفق، فنزل يصلي ثلاثًا المغرب، واثنتين العشاء".
فهؤلاء حفاظ أيضًا قد رووا أن نزوله لم يكن بعد غياب الشفق، على أن جماعة أخرى من الثقات قد تابعهم في ذلك، مثل: أسامة بن زيد وعطاف بن خالد وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، على مما ذكرناهم، على أن ابن عمر - رضي الله عنهما - لم يُرَ جَمَعَ بين الصلاتين قط إلا ليلة استصرخ على زوجته صفية، كذا قال أبو داود، وفي رواية: فعل ذلك مرة أو مرتين، وزعم عبد الحق الإشبيلي أن فيه وهمًا.