وقد يكنى لقصد إخفاء الكنى عنه، بإظهار (?) المذكور، عن السامع لغرض له في ذلك - يقال في المثل: "إياك أعني فاسمعي (?) يا جارة". وكما ذكرنا من (?) قول الشاعر: "وإني لأكنو عن قذور بغيرها".

ثم الكناية هل هي من باب المجاز أم لا؟

بعضهم قالوا (?): من باب المجاز، لأن المجاز ما تجاوز عن وضعه الأصلي إما بزيادة أو نقصان على ما مر - وكل (?) ما هو خلاف ظاهر الموضوع فهو مجاز.

والصحيح أنه ليس بمجاز بل هو (?) حقيقة، لكن الحقيقة نوعان: صريح وكناية. وكذا المجاز نوعان: صريح وكناية.

يدل على التفرقة بينهما أن المجاز عامل بنفسه، ولفظ الكناية يراد به (?) غيره. ألا ترى أنه يقال (?): "فلان طويل النجاد" و (?) يراد به طول القامة، لأن نجاد كل شخص على قدر قامته. ويقال: "فلان كثير الرماد" يكنى (?) به عن (?) السخاوة، لأن من يكثر نزول الأضياف عليه، يحتاج إلى زيادة الطبخ، فيكثر رماد مطبخه - والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015