التاريخ الموثق والمحقق ما يثبت أو ينفي أن اسم الملك الذي حاجّ إبراهيم الخليل في ربه هو (النّمروذ)، وإنما هو قصص تاريخي يحتاج إلى تحقيق.

الوجه الخامس: مناقشة الأدلة التي احتجوا بها.

مما سبق لا يسوغ لنا أن نبحث عن هذا الإجماع إلا في عصر الصحابة؛ لأنهم هم الذين يُعْتَدُّ بكلامهم في الغيبيات بالقيد السالف ذكره؛ إذ إنهم أورع من أن يتكلموا في ذلك إلا بتوقيفٍ أو إباحة ذكر قصص عن بني إسرائيل.

أقول: قد نُقِلَ عن بعض الصحابة القول بأن الذي حاج إبراهيم في ربه هو النمروذ بن كنعان، وبيان ذلك كالآتي:

1 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (الْكَلِمَاتُ الَّتِي ابْتُليَ بِهِنَّ إِبْرَاهِيمُ فَأَتَمَّهُنَّ: فِرَاقُ قَوْمِهِ فِي الله حِينَ أُمِرَ بِفِرَاقِهِمْ، وَمُحَاجَّتُهُ نَمْرُودَ فِي الله حِينَ وَقَفَهُ عَلَى مَا وَقَفَهُ عَلَيْهِ مِنْ خَطَرِ الأَمْرِ الَّذِي فِيهِ خِلافُهُمْ، وَصَبْرُهُ عَلَى قَذْفِهِ إِيَّاهُ فِي النَّارِ لِيُحَرِّقُوهُ فِي الله عَلَى هَوْلِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَالْهِجْرَةُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ وَطَنِهِ وَبِلادِهِ فِي الله حِينَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ عَنْهُمْ، وَمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنَ الضِّيَافَةِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهَا، وَمَالُهُ وَمَا ابْتُلِيَ بِهِ مِنْ ذَبْحِ وَلَدِهِ حِينَ أَمَرَهُ بَذَبْحِهِ، فَلَمَّا مَضَى عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الله كُلِّهِ وَأَخْلَصَهُ الْبَلاءَ، قَالَ الله لَهُ: أَسْلِمْ، قَالَ: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. عَلَى مَا كَانَ مِنْ خِلافِ النَّاسِ وَفِرَاقِهِمْ).

قلت: وإسناده ضعيف وفيه أكثر من عله كما هو مبين في الحاشية (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015