ولذلك اجتهد الأعداء في تكوين بيئة استثمار الأموال، وبيئة الشهوات، في كل مكان، وفي كل مدينة، وفي كل قرية، وفي كل شارع، وفي كل بيت، حتى يشغلوا الناس بالأموال والشهوات، ويستغنوا ويلهوا بها عن الإيمان والأعمال الصالحة.

وقد فعلوا ذلك، وصار واقعاً يشهده الطير والحيوان والإنسان، وتغير فكر كثير من المسلمين، ثم تغيرت عواطفهم، ثم تغيرت أعمالهم، ثم تغيرت طريقة حياتهم، وصار أئمتهم اليهود والنصارى لا الأنبياء والصالحين، يسيرون خلفهم ولو كان إلى جهنم.

وصار المسلم معرضاً للأخلاق السيئة في سمعه وبصره وشكله وسائر جوارحه، وقام سوق الباطل في صحن الإسلام وبساطه.

والحل: أن نقوم بالدعوة إلى الله في كل مكان، ونكوِّن البيئة الصالحة، بيئة الإيمان والإعمال الصالحة كما كوَّنوا البيئة الفاسدة، فلا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وإذا غيرنا ما في قلوبنا غير الله جوارحنا وحركها بطاعته والدعوة إلى دينه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11].

ومن اشتغل بوظيفة الكناسين لا يطمع براتب السلاطين، وهكذا المسلم يعطل الأوامر ويترك الدعوة إلى الله ويطمع بمرافقة الأنبياء في الجنة والعزة في الدنيا.

وقلب الداعي إلى الله يجب أن يكون مملوءاً رحمة وإيماناً وعلماً كما كان قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك.

فحين آذاه أهل الطائف وسبوه وضربوه وطردوه لم ينتقم منهم، بل دعا لهم ودعا لقريش أن يخرج الله من أصلابهم من يوحد الله ويعبده وهكذا الداعي إلى الله يصبر إذا شُتم وأوذي، ويتحمل إذا طُرد وسُلب ماله، ولا يتأثر إذا سجن وأهين، ولا تأتي في قلبه عاطفة الانتقام، بل تزداد في قلبه الشفقة والرحمة على العباد.

والداعي إلى الله كالشمس التي تأخذ النور من خزائن الله وتؤدي ثلاث وظائف:

فهي متحركة بهذا النور على الدوام من المشرق إلى المغرب .. وهي تقوم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015