والدعوة إلى الله على منهج الأنبياء والمرسلين سبب لإقامة الدين في حياة الأمة وقبولها له، وتأثرها به.

أما إقامة الدين في حياة الأمة عن طريق الحكومة أو الأموال أو القوة لا عن طريق الدعوة، فهذا من أساليب الشياطين واليهود الذين يسعون في الأرض فساداً كما خرجوا على عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بالسيف، ومنذ ذلك الوقت والسيف يعمل في المسلمين لا في أعداء المسلمين.

وحصل للمسلمين ولعلماء ودعاة المسلمين من الأذى والسجن والطرد والقتل بسبب هذا الفكر ما يندى له الجبين، وما زال يحصل، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)} [النساء: 66 - 70].

ولما كان الكفار يعلمون أن المسلمين إذا قاموا بالدعوة إلى الله انتشر الدين في العالم، وسلبوا ملكهم ومكانتهم، فقالوا أشغلوا جميع المسلمين في أنحاء الأرض بالأموال والشهوات حتى ينصرفوا عن الدعوة، وتبقى الدنيا في أيدينا نلعب فيها وبمن فيها كيف نشاء.

وأشغلوا بعضهم ببعض من أجلها، وأوقدوا نار الحرب بينهم من أجلها، وأخذوا أموالهم وأعطوهم أسلحة يهلك بها بعضهم بعضاً من أجل الدنيا.

ولذلك الكفار لا يعبأون بمساجد المسلمين ما دامت لا أعمال فيها، ولا يبالون بعلوم المسلمين ما داموا لا يعملون بها، ولا يهتمون بعبادة المسلمين ما دامت لا روح فيها.

إنما همهم كيف يحولون بين المسلمين وبين الدعوة إلى الله، وكسر مفتاح الدين الذي يفتح الله به القلوب والبلدان.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015