يخسرون الدنيا والآخرة، وأي خسران فوق هذا؟
{وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119)} [النساء: 119].
فلا بدَّ من الانتشار في الأرض لإبلاغ دين الله، ونشر السنن والأحكام بين الناس، ومقاتلة من يصد عن سبيل الله، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .. كما قال سبحانه: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)} [التوبة: 41].
ومن أجل ذلك دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الله في كل مكان، وعرض دعوته وما جاء به من الدين على أهل مكة .. وأهل الموسم .. وأهل الطائف .. وأهل المدينة .. وأنذر الناس كافة .. والعالمين قاطبة. وجاهد بنفسه، وغزا بنفسه، وأرسل البعوث والسرايا لإعلاء كلمة الله ونشر دينه، وقمع المعتدين، ودفع عدوان الظالمين. وكذلك فعل الصحابة معه، ومن بعده، فساروا في مشارق الأرض ومغاربها دعاة إلى الله، مبلغين دين الله، معلمين سنن رسول الله، مجاهدين في سبيل الله، لا يخافون في الله لومة لائم.
ومضوا في هذا السبيل داعين إلى الله، مجاهدين في سبيل الله، في مشارق الأرض ومغاربها، حتى مات أكثرهم في غير مكان مولده، فعلوا ذلك كله امتثالاً لأمر ربهم: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)} [إبراهيم: 52].
فعقبة بن نافع مات في الجزائر .. وأبو لبابة في تونس .. وأبو أيوب الأنصاري في أسطنبول .. وأبو طلحة الأنصاري في جزائر الروم .. وقثم بن عباس في سمرقند .. وقتيبة بن مسلم الباهلي في فرغانة .. وعبد الرحمن الغافقي في فرنسا .. والنعمان بن مقرن في نهاوند .. وعلي بن أبي طالب في الكوفة .. والبراء بن مالك في تستر .. والحارث بن هشام في اليرموك .. وأبو عبيدة في الأردن .. وعبد الله بن رواحة في مؤتة .. وخالد بن الوليد في حمص .. وسلمان