كلهم ذاهبون إلى مكان ما،
يرنون للمستقبل العذب،
أما أنا، فأستيقظ في الصباح
وأركب الحافلة رقم 5 المتجهة للشاطئ،
الحافلة مليئة بالدخان،
وعجوزان،
والكمساري.
وهناك كتابة على حائط أسمنتي:
ماذا حدث للدولة؟
انظر إلى الدولة وانظر إلى الأسمنت!
تغنّي الطيور «صباح الخير»
لعله يمكنني أن أطير معها بعيداً، ولا أسقط.
إن فراغ الحافلة رمز جيد لأزمة المستوطن الصهيوني السكانية، فليس فيها سوى عجوزان (لعلهما رمزاً «للشعب اليهودي» المسن) . ويتساءل المغني عما حدث للدولة المكتوب اسمها على الأسمنت، وهو رمز للجمود والموت. مقابل كل هذا هناك غناء الطيور التي تبشر ببداية جديدة، خارج الحافلة الفارغة والأسمنت الصلب. ويود المغني أن يطير بعيداً، أن ينزح عن كل هذا، ولكن الأغنية مع هذا تعبِّر عن عدم اليقين من إمكانية الفرار، فالسقوط احتمال وارد! أي أنه لا مكان للتقدم للأمام ولا التراجع للخلف!
ثمة إحساس إذن بفشل المشروع الصهيوني وخيبة أمل وإحباط نتيجة هذا، وهي أحاسيس عبَّرت عن نفسها في مجموعة من النكت الساخرة، والأغاني الحزينة والتي تحاول كلها الإفصاح عن وضع تاريخي مركَّب جداً لا مخرج منه، فالصهيوني غير قادر على الخروج من وضعه وأثبتت الأيام أنه قد يكون قادراً على إلحاق بعض الأذى بالعرب ولكنه غير قادر على تطبيع موقف والوصول إلى النهاية السعيدة: أي تفتُّت العرب، واختفاء الفلسطينيين.
وتدور أحداث قصيدة الشاعر إفرايم سيدون (التي رفض التليفزيون الإسرائيلي إذاعتها) في غرفة صالون يجلس فيه أربعة أشخاص، الأب والأم والطفل، أما رابعهم فهو الجندي الصهيوني، وبالتالي فهي خلية استيطانية سكانية مسلحة. وقد اندلع خارج المنزل حريق (رمز الانتفاضة وظهور الشعب الفلسطيني) وبدأ الدخان يدخل البيت عبر النافذة، إلا أن الأربعة يجلسون بهدوء ويشاهدون مسلسلة تليفزيونية ولا يكترثون بشيء. ثم ينشد الجميع:
هنا نجلس جميعاً
في بيتنا الصغير الهادئ،