والمشاكل التي يدركها الإسرائيليون تماماً هي أن فلسطين ليست "أرضاً بلا شعب" كما زعمت الدعاية الصهيونية، وأن الفلسطينيين ليسوا مجرد عرب، وإنما هم كيان محدد داخل التشكيل الحضاري القومي العربي. وهذا الإدراك يدمر شرعية الوجود الصهيوني ويسحب من تحته البساط، مهما كان حجم الانتصارات التي تحققها إسرائيل ومهما كان صخب دعايتها. وحتى إن غيَّرت منظمة التحرير الفلسطينية ميثاقها لتؤكد للمستوطنين أنها لا تنوي تحطيم دولتهم الصهيونية فهذا لا يغيِّر الحقائق البنيوية، الحضارية والإنسانية والمادية القائمة، فالفلسطينيون هناك يقرعون الأبواب في سلام غاضب أحياناً، وأحياناً أخرى بالأحجار أو حتى بالنار، ليذكِّروا الإسرائيليين بأن كيانهم الصهيوني يستند إلى أكذوبة تاريخية.
ولهذا، فإن الإسرائيليين، كما يقول عاموس إيلون "أصبحوا غير قادرين على ترديد الحجج البسيطة المصقولة وأنصاف الحقائق المتناسقة التي كان يسوقها الجيل السابق" (تتصل بأن فلسطين أرض بلا شعب) . وقد عبَّر الشاعر الإسرائيلي إيلي إيلون عن هذه القضية بقوله: "إن البعث التاريخي للشعب اليهودي، وأي شيء يقيمه الإسرائيليون مهما كان جميلاً، إنما يقوم على ظلم الأمة الأخرى. ولسوف يخرج شباب إسرائيل ليحارب ويموت من أجل شيء قائم أساساً على الظلم، إن هذا الشك، هذا الشك وحده، يشكل أساساً صعباً للحياة".