ويظهر الخلط في المصطلح أيضاً في إدراك الحركة الصهيونية أن «الشعب اليهودي» يؤثر المنفى على «الوطن القومي» وأنه يحجم عن الهجرة إليه. ولكنها مع هذا ترفض الاعتراف بالأمر الواقع. ومما يزيد الأمور اختلاطاً أن هؤلاء الذين يرفضون الهجرة يسمون أنفسهم «صهاينة» لأسباب نفسية محضة لا علاقة لها بواقعهم أو سلوكهم. وقد طالب بن جوريون بعدم تسميتهم «صهاينة» ، فالصهيونية ـ كما قال ـ هي الهجرة والاستيطان (ومن وجهة نظرنا، الاستيلاء على الأرض وطرد سكانها والقتال من أجلها) . وطالب بتسميتهم «أصدقاء صهيون» وحسب. ولكن مثل هذه الراديكالية قد تفضح المشروع الصهيوني ومن هنا مصطلحات مثل «الصهيونية النقدية» و «الصهيونية التقنية» ، وهي سليلة مصطلح بورخوف «صهيونية الصالونات» . وهي مصطلحات تشير إلى ظاهرة رفض أعضاء الجماعات اليهودية في العالم الهجرة دون تسميتها بشكل صريح.
وفي محاولتنا وصف الظاهرة الصهيونية وتسمية بعض جوانبها الجديدة الناجمة عن التغيُّرات التي طرأت عليها، نحتنا مجموعة من المصطلحات من بينها «صهيونية المرتزقة» و «الصهيونية الحلولية العضوية» و «صهيونية عصر ما بعد الحداثة» . وفي بقية مداخل هذا الباب ستتناول هذه المصطلحات. وسنختمه بمدخلين يتناولان ما نتصور أنهما الاتجاهان الصهيونيان الأساسيان. وفي المدخل الأخير سنتناول الرؤية الإسرائيلية المباشرة للأزمة الصهيونية خارج الاعتذاريات والديباجات.
الصهيونية الجديدة
Neo-Zionism
«الصهيونية الجديدة» مصطلح له معنيان مختلفان:
1 ـ يُستخدَم المصطلح للإشارة إلى التيارات التوسعية المتشددة داخل إسرائيل التي تطالب بالاحتفاظ بكل الأراضي التي تم ضمها بعد عام 1967. والمصطلح، بذلك، يكون مرادفاً لمصطلح «صهيونية الأراضي» و «صهيونية الحد الأقصى» .