وبعض التيارات الصهيونية الجديدة توصف بأنه «معتدلة» (صهيونية الخط الأخضر ـ صهيونية الحد الأدنى ـ الصهيونية الديموجرافية) ، ويوصف البعض الآخر بأنه «متطرف» (صهيونية الأراضي ـ صهيونية الحد الأقصى ـ الصهيونية المتوحشة) . وحقيقة الأمر أنه لا يوجد فارق جوهري بينهما، فكلاهما يَصدُر عن الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة ولا يختلفان إلا فيما يتصل بطريقة التطبيق ونطاق التوسع. (ومع هذا ترى الولايات المتحدة [رائدة النظام العالمي الجديد] أن تيار المعتدلين الصهاينة وصهيونية عصر ما بعد الحداثة هما الأقرب لأهدافها، فالنظام العالمي الجديد يُفضل عدم المواجهة المباشرة مع الشعوب المستغَلة. وصهيونية الأراضي تؤدي إلى مثل هذه المواجهة) .
ويظهر التداخل بين المصطلحات وعدم جدواها من الناحية التصنيفية في حالة هرتزل. فهو قد أظهر صيغة صهيونية معتدلة (وُصفت بأنها «صهيونية ليبرالية إنسانية» ) وأبطن صيغة الحد الأقصى المتوحشة. وقد حل التناقض بطريقة عملية ذكية إذ ربط التوسع (صهيونية الأراضي) بالهجرة (الصهيونية السوسيولوجية) ، وجعل الثاني مشروطاً بالأول، فكأنه كان ليبرالياً قبل وصول المستوطنين، متوحشاً بعده. (ومع هذا، نجد من أتباع هرتزل الليبراليين من يشجبون صهيونية الحد الأقصى وينعتونها بالوحشية، وهي الصهيونية التي لم يرفضها المنظِّر الأول والزعيم الروحي، وإنما أخفاها وحسب لاعتبارات عملية!) .