ويمكن القول بأن النقطة الأساسية في رؤية وسلوك ذلك الجيل المؤسس هي حلم الدولة وضمان وجودها، فالدولة التي أسسوها ليست بالضرورة كياناً مضموناً مهما بلغت من قوة، ولذلك كانت تسيطر على أعضاء هذا الجيل هاجسيان أساسييان: الهاجس الأمني وهاجس التماسك الداخلي، فأيَّ خلل في تصوُّرهم كان من الممكن أن يؤدي إلى زوال الدولة والعودة إلى الدياسبورا من جديد. بل إن حالة الاستقرار يمكن أن تؤدي إلى تفكك المجتمع الصهيوني.
وقد عبَّرت تلك الهواجس عن نفسها لدى ذلك الجيل المؤسس في سلوكيات سياسية معينة كالإصرار على التوسع والإبقاء على حالة الحرب الدائمة، وخلق عدو مشترك على الصعيد الخارجي.
ديفيد بن جوريون (1886 - 1973)
عز وجلavid رضي الله عنهen Gurion
زعيم صهيوني عمالي، وسياسي إسرائيلي من الحرس القديم، كان اسمه «ديفيد جرين» ثم غيَّره فيما بعد إلى «بن جوريون» أي «ابن الشبل» . وُلد في بلدة بلونسك ببولندا التي تقع في منطقة الاستيطان اليهودي في روسيا. نشأ نشأة يهودية تقليدية، وقضى سني حياته الأولى يدرس التوراة والتلمود وكُتُب الصلوات المختلفة في المدارس الحاخامية. وفي طفولته هذه، سمع عن ظهور الماشيَّح المخلِّص في شخصية صحفي نمسوي يُسمَّى تيودور هرتزل سيعود بشعبه إلى أرض الميعاد، وكان أول كتاب عبري يقرؤه هو كتاب حب صهيون لمابو.