تصدَّر الحرس القديم الحياة السياسية في المستوطن الصهيوني قبل إعلان الدولة الصهيونية وفي العقدين الأولين التاليين لتأسيسها. ويتسم أفراد الحرس القديم - الذين أتى معظمهم مع موجتي الهجرة الاستيطانية الثانية والثالثة - بصفات معينة وسمات بعينها. فهم جميعاً يعودون إلى أوربا الشرقية، من حيث الأصل الجغرافي، كما أن معظمهم حصل على تعليم متوسط فقط. وقد لعبت هذه الشخصيات الدور الحاسم في صياغة واتخاذ كل القرارات الإستراتيجية على امتداد ربع القرن الماضي. فقد قام كل من ديفيد بن جوريون وموشي شاريت بدور حكومة الاثنين (من 1948 - 1956) ، بينما انفرد كل من إسحق سابير وليفي إشكول بمجال الاقتصاد، أما جولدا مائير فظلت تتولى مسئولية السياسة الخارجية لعقد كامل (1956 - 1966) إلى أن خلفها أبا إيبان. وإلى جانب انتماء كل أفراد الحرس القديم الأول إلى موجة هجرة واحدة، فإن الملاحظ أنه ليست هناك حدود فاصلة بينهم وأن تبادل الأدوار ظل مستمراً.
لكن لوحظ في منتصف السبعينيات أيضاً أنه قد ظهر تحالف يضم العسكريين والسياسيين المحترفين حل محل الحرس القديم، وهكذا قيل إثر استقالة جولدا مائير وتولِّي إسحق رابين رئاسة الوزارة عام 1974 إن أهمية هذا التطور تكمن في أنه يُعَد نهاية عصر بأكمله هو عصر الآباء المؤسسين، حيث تواجدوا على سطح الحياة السياسية الإسرائيلية. كما يُلاحَظ أنه تم استبعاد ممثلي الصهيونية التصحيحية تماماً، ولم تُتح الفرص أمام ممثلي اليهود الشرقيين للانضمام للنخبة الحاكمة. وتم تهميش العناصر الدينية.