وَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ظَهْرِ السَّفِينَةِ يُفَكِّرُ في أُجْرَةِ الرُّكُوب؛ إِذِ ابْتَلاَهُمُ اللهُ بِرِيحٍ عَاصِفٍ تُدَمِّرُ، كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبهَا، فَحَطَّمَتِ السَّفينَة، فَأَلهَمَهُ اللهُ حينَ أَدرَكَهُ الغَرَقُ أَنْ يَخْلَعَ بَعْضَ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ لِيَتَشبَّثَ بِه، وَوَضَعَ الْقَصْعَةَ عَلَى رَأْسِه، وَنجَا بِأُعْجوبَةٍ بَعْدَمَا وَاجَهَ أَمْوَاجَاً كَالجِبَال، فَأَسْلَمَتْهُ في النِّهَايَةِ إِلى جَزِيرَةٍ لَمْ تخْطُرْ لَهُ بِبَال، فِيهَا مخْلُوقَاتٌ غَرِيبَةٌ كَالَّتي يُحْكَى عَنهَا في عَالَمِ الخَيَال؛ فَأَوْجَسَ في نَفْسِهِ مِنهُمْ خِيفَةً وَقَال: أَسْتَعْملُ مَعَهُمُ الحِيلَة، وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَنْ يَنْفَعَ مَعَهُمُ المِحَال، فَتَقَدَّمَ إِلى مَلِكِهِمْ وَقَالَ لَهُ: