وَمِمَّا يُحْكَى في ذَلِكَ مِنَ الأَسَاطِيرِ أَنَّ فَقِيرًا مُعْدِمَاً كَانَ لَهُ جَارٌ مُؤْذٍ ظَلَّ يَتَحَرَّشُ بِهِ وَيَكِيدُ لَهُ حَتىَّ سَلَّطَ عَلَيْهِ الْوَالي فَطَرَدُوهُ مِنَ الْقَرْيَة؛ فَخَرَجَ عَلَى وَجْهِهِ يَهِيمُ في الأَرْضِ وَيَضْرِبُ في مَنَاكِبِهَا، يَبْحَث لَهُ عَن عَمَل، فَعَثَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي في طَرِيقِهِ؛ عَلَى قَصْعَةٍ جَمِيلَةٍ مِنَ الخَشَبِ العَاجِ فَأَعْجَبَتْهُ فَاقْتَنَاهَا، وَمَضَى في سَبِيلِهِ حَتىَّ وَجَدَ بحْرَاً وَمَرَاكِبَ تحْمِلُ النَّاس، فَأَدْخَلَ يَدَهُ في جَيْبِهِ وَأَخْرَجَهَا بَيْضَاءَ مِن غَيرِ دِرْهَمٍ وَلاَ دِينَار، فَقَالَ في نَفْسِهِ: وَاللهِ لأَمْضينَّ مَعَ هَؤُلاَءِ ولْيَكُنْ مَا يَكُون، فَلَعَلَّ وَرَاءهَذَا البَحْرِ خَيرَاً كَثِيرَاً،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015