ويتحصل مما سبق أن سب سائر الأنبياء غير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غير داخل في مسألة الباب، كما أنه لو قُتل من باب التعزيز، فغير مراد أيضًا (?).
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ): "لا أعلم أحدًا يوجب قتل من سب بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" (?)، نقله عنه ابن القطان (?)، وابن تيمية (?).
وقال ابن تيمية (728 هـ): "اتفق الأئمة على أن من سب نبيًا قُتل، ومن سب غير النبي لا يقتل بكل سب سبه" (?).
• مستند الإجماع: استدل من قال بأنه لا يقتل أحد سب غير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأدلة منها:
1 - قول اللَّه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57)} (?).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى ميز بين مؤذي اللَّه ورسوله ومؤذي المؤمنين، فجعل الأول ملعونًا في الدنيا والآخرة، وقال في الثاني: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)} (?)، ومطلق البهتان والإثم ليس بموجب للقتل، وإنما هو موجب للعقوبة في الجملة، فيكون عليه عقوبة مطلقة ولا يلزم من العقوبة جواز القتل (?).