الدليل الثالث: أنه لما أُخِّر الاستيفاء من الحامل لحفظ الولد وهو حمل جنين في بطن أمه، فلأن يؤخر لحفظه بعد وضعه أولى (?).
• المخالفون للإجماع: اتفق الفقهاء على أن الحامل لا يُقام عليه الحد على تضع حملها، ثم اختلفوا فيما بعد ذلك على أقوال:
القول الأول: إن كان الحد رجمًا فإنه يُقام عليها الحد بعد الولادة، إن وُجد لصبيِّها من يقوم بتربيته ورضاعه، فإن لم يوجد فإنه يؤخر عنها الحد حتى تفطم ولدها. وإن كان جلدًا فإنه لا يُقام عليها الحد حتى تضع وتطهر من نفاسها.
وهو قول الحنفية (?) والشافعية (?)، والحنابلة (?).
إلا أن الشافعية والحنابلة قالوا: بأنه لا يقام عليها حد الرجم بعد الولادة حتى تسقي الولد اللبأ، وهو أول الحليب، لأنه أجود غذاء المولود، ويتضرر الولد بتركه تضررًا كثيرًا، حتى قيل إنه لا يعيش إلا به، بل قال إبراهيم ابن مفلح: "حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ: بغير خلاف نعلمه" (?)، ولم يشترط الحنفية ذلك.
القول الثاني: كالقول الأول، إلا إن كان الحد جلدًا فإنها تُجلد، ولا ينتظر حتى تطهر من نفاسها، وهو قول المالكية (?)، وبعض الحنابلة (?).