وقد نص على الخلاف جمع من أهل العلم، منهم البغوي حيث قال في كلامه على المسألة "عند أبي حنيفة رضي اللَّه عنه التغريب أيضًا منسوخ في حق البكر، وأكثر أهل العلم على أنه ثابت" (?).
وغالب من حكى الإجماع في المسألة أراد به الإجماع السكوتي عند الصحابة، كما هو ظاهر من كلام الترمذي وابن حزم وابن قدامة والبهوتي، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف النسخ: النسخ لغة: النسخ في اللغة الرفع والنقل، ومنه نسخت الريح الأثر أي أزالته، ونسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه إلى غيره (?).
النسخ في الشرع: النسخ عند أهل الفقه والأصول يُراد به: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخ عنه (?).
• ثانيًا: صورة المسألة: كانت عقوبة الزاني في أول الإسلام هي الحبس في حق المحصن حتى الموت، والأذى بالكلام من التقريع والتوبيخ والضرب في حق البكر، وقيل: الحبس هو في حق النساء، والأذى في حق الرجال، وقيل: الحبس في حكم الزنا، والأذى في حكم اللواط (?)، ويدل عليه قول اللَّه تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) وَاللَّذَانِ