• وجه الدلالة: دلالة الحديث ظاهرة على أن البلوغ شرط للتكليف، وأن الصبي مرفوع عنه القلم فلا يؤاخذ بالعقوبات الشرعية المتعلقة بحق اللَّه تعالى.
الدليل الثاني: عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه -رضي اللَّه عنه- قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، طهرني؟ فقال: (ويحك ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه)، قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه، طهرني؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ويحك، ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه)، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه طهرني؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فيم أطهرك)؟ فقال: من الزنا، فسأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أبه جنون)؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: (أشرب خمرًا)؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، قال فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أزنيت)؟ فقال: نعم، فأمر به فرجم (?).
الدليل الثالث: أنه إذا سقط التكليف عن المجنون في العبادات، والمآثم في المعاصي، فلأن يسقط عنه الحد بإقراره من باب أولى، لأن الحدود مبناها على الدرء والإسقاط (?).
الدليل الرابع: أن الحد عقوبة محضة فتستدعي جناية محضة، وفعل المجنون حتى لو ثبت بإقراره فإنه لا يوصف بالجناية، فلا حد عليه لعدم الجناية منه (?).
الدليل الخامس: إن أهل العلم أجمعوا على أنه لا يقام على المجنون حد، فقبول إقراره لا فائدة منه (?).Rالمسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.