لا حق فيه لأحد من الآدميين فيدعيه، فلو وقعت الشهادة على الدعوى لامتنعت إقامتها. وإذا ثبت هذا فإن من عنده شهادة على حد فالمستحب أن لا يقيمها لأن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من ستر عورة مسلم في الدنيا ستره اللَّه في الدنيا والآخرة" وتجوز إقامتها لقول اللَّه تعالى: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15] ولأن الذين شهدوا بالحد في عصر النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه لم تنكر عليهم شهادتهم به (?).
• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الحنابلة (?).Rصحة ما نقل من الإجماع على جواز الشهادة بالحد من غير مدع وذلك لعدم وجود المخالف.
• المراد بالمسألة: أن الحاكم يجب عليه أن يحكم بما شهد به الشهود إذا توافرت فيهم شروط الشهادة، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) حيث قال: (واتفقوا أنه إذا شهد اثنان كما ذكرنا، ولم يرجعا عن شهادتهما ولا أحدهما. . . فقد وجب الحكم بما شهدا به في جميع الحقوق كلها، والحدود كلها، حاشا الدماء والزنا واللياطة) (?).
شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) حيث قال: (وقد ثبت في السنة المتواترة وإجماع الأمة أن الحاكم يحكم بما شهد به الشاهدان في شهادتهما المستوفية للشروط) (?).
• مستند الإجماع: قوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: