يتدارءوا هم والمسلمون فإن فعلوا فلا يجوز أن يحكم لمسلم ولا عليه إلا مسلم فهذا الموضع الذي يلزمون أنفسهم النظر بينهم فيه فإذا نظروا بينهم وبين مسلم حكموا بحكم المسلمين لا خلاف في شيء منه بحال) (?).

ابن حزم الظاهري (456 هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه إن حكم بين الذميين الراضين بحكمه مع رضا حكام أهل دين الذميين، أن ذلك له، وأنه يحكم بما أوجبه دين الإسلام) (?).

• مستند الإجماع: قوله تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42].

• وجه الدلالة: ما قاله الشافعي: لم أعلم مخالفًا من أهل العلم بالسير "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما نزل بالمدينة وادع يهود كافة على غير جزية وأن قول اللَّه عز وجل {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] إنما نزلت في اليهود الموادعين الذين لم يعطوا جزية ولم يقروا بأن يجري عليهم الحكم (?).

2 - أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقام بالمدينة وبها يهود وبخيبر ووادع القرى وباليمن، وكذلك في زمان أبي بكر وصدرا من خلافة عمر حتى أجلاهم وكانوا بالشام، والعراق، واليمن؟ ولم يسمع لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم بحكم إلا رجمه يهوديين موادعين تراضيا بحكمه بينهم، ولا لأبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي -رضي اللَّه عنهم- وهم بشر يتظالمون ويتدارءون ويختلفون ويحدثون فلو لزم الحكم بينهم لزوم الحكم بين المسلمين لتفقد منهم ما يتفقد من المسلمين (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015