جميع المسلمين، دون تفريق بين أمير أو مأمور.
3 - وعن ابن عباسٍ قال: حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب، أنها أجارت رجلًا من المشركين يوم الفتح، فأراد علي قتله، فأتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكرت ذلك له، قال: "قد أجرْنَا من أجَرْتِ، وأمَّنَّا من أمَّنتِ" (?).
• وجه الدلالة: حيث دلَّ الحديث أن أمان آحاد المسلمين جائز، ومنهم المرأة، فأمان الإمام جائز بطريق الأولى.
• الخلاف في المسألة: يرى ابن الماجشون من المالكية: أن الأمان المؤقت لأهل الحرب لا يجوز إلا من الإمام أو نائبه، فإن أمَّن أحدٌ من الرعية أحدًا من الكفار، فالأمان لا يجوز ابتداءً إلا بعد عرضه على الإمام، فإن شاء أمضاه، أو رده (?).
واحتجوا بقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6].
• وجه الدلالة: أن الآية تدل على مشروعية الأمان، ثم الخطاب فيها موجَّه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بوصفه إمام المسلمين، فدلَّ ذلك على قصر الأمان على الإمام، فلا يجوز الافتئات عليه.
قال ابن تيمية في "نقد مراتب الإجماع": (ظاهر مذهب الشافعي أنه لا يصح عقد الذمة إلا من الإمام أو نائبه، وهذا هو المشهور عند أصحاب أحمد، وفيه وجه في المذهبين أنها تصح من كل مسلم كما ذكره ابن حزم) (?).
وبعد النظر والتأمل في مذهبي الشافعية، والحنابلة تبيَّن أن المتقرر عندهم هو جواز أمان آحاد المسلمين بشرط وجود المصلحة، واستحب الحنابلة إذن الإمام فيه.
قال في "المجموع": (ويجوز للمسلم أن يؤمن من الكفار آحادًا لا يتعطل بأمانهم الجهاد في ناحية كالواحد والعشرة والمائة وأهل القلعة) (?).
قال في "الفروع": (وأنه يستحب استحبابًا ألَّا يجار على الأمير إلا بإذنه) (?).