نرى، واللَّه أعلم" (?).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض العلماء إلى القول بعدم جواز أخذ الخراج على الأرض التي فُتحت عنوة، وقالوا: إنما هي غنيمة تُخمَّس وتُقسم على الفاتحين، وهو حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في خبير، وذلك أنه جعلها غنيمة فخمسها وقسمها، وبهذا الرأي أشار بلال -رضي اللَّه عنه- على عمر -رضي اللَّه عنه- في بلاد الشام، وأشار الزبير ابن العوام -رضي اللَّه عنه- على عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- في أرض مصر، وبهذا كان يأخذ مالك بن أنس (?).
قال ابن رشد: "واختلفوا فيما افتتح المسلمون من الأرض عنوة.
فقال مالك: لا تُقسم الأرض، وتكون وقفًا يُصرف خراجها في مصالح المسلمين؛ من أرزاق المقاتلة، وبناء القناطر والمساجد، وغير ذلك من سبل الخير، إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة، فإن له أن يقسم الأرض.
وقال الشافعي: الأرضون المفتتحة تُقسَّم كما تقسم الغنائم، يعني: خمسة أقسام.
وقال أبو حنيفة: الإمام مخير بين أن يُقسّمها على المسلمين، أو يضرب على أهلها الكفارة فيها الخراج، ويقرها بأيديهم.
وسبب اختلافهم ما يُظن من التعارض بين آية سورة الأنفال، وآية سورة الحشر؛ وذلك أن آية الأنفال تقتضي بظاهرها أن كل ما غنم يُخمس، وهو قوله -تعالى-: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} (?). وقوله -تعالى- في آية الحشر: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} (?)، عطفًا على ذكر الذين أوجب لهم الفيء، يمكن أن يفهم منه أن جميع الناس الحاضرين والآتين شركاء في الفيء، كما روي عن عمر