• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة:
• أولًا: الكتاب: قال اللَّه -تعالى-: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ} (?).
قال أبو بكر الجصاص: "أخبر أن مثل ما يعبدون مثل العبيد المماليك الذين لا يملكون شيئًا ولا يستطيعون أن يملكوا، تأكيدًا لنفي أملاكهم، ولو كان المراد عبدًا بعينه، وكان ذلك العبد ممن يجوز أن يملك، ما كان بينه وبين الحر فرق، وكان تخصيصه العبد بالذكر لغوًا، فثبت أن المعنى فيه نفي ملك العبيد رأسًا" (?).
وقال ابن العربي: "قال علماؤنا: إن الحياة والآدمية علة الملك، فهو آدمي حي، فجاز أن يملك كالحر، وإنما طرأ عليه الرق عقوبة، فصار للسيد عليه حق الحجر، وذمته خالية عن ذلك، فإذا أذن له سيده وفك الحجر عنه رجع إلى أصله في المالكية بعلة الحياة والآدمية، وبقاء ذمته خالية عن ذلك كله".
• وجه الدلالة: إذا كان العبد لا ولاية له على نفسه؛ لأن ما يملكه ملك لسيده، فكيف يكون له ولاية على غيره؟ !
• ثانيًا: السنة: حديث جابر بن عبد اللَّه-رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ" (?).
قال أبو بكر الجصاص: "اتفق الفقهاء أنه لا يجوز له أن يتزوج إلا بإذن المولى، وأن المولى أملك بالعقد عليه منه بنفسه؛ لأن المولى لو زوجه وهو كاره لجاز عليه، ولو تزوج هو بغير إذن المولى لم يجز نكاحه" (?).