6 - عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: شهدنا القادسية مع سعد، ونحن يومئذ لا نجد سبيلا إلى المسلمات، فتزوجنا اليهوديات والنصرانيات، فمنا من طلق ومنا من لم يطلق، نساؤهم لنا حل، ونساؤنا عليهم حرام (?).
• الخلاف في المسألة: ورد عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- كان لا يرى نكاح الكتابية، فقد أخرج البخاري عنه: أنه إذا سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية قال: إن اللَّه حرّم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد اللَّه (?).
قال ابن حجر: هذا مصير من ابن عمر إلى استمرار حكم قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221]، وأنها ناسخة لقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] (?).Rأولًا: تحقق الإجماع على جواز نكاح حرائر أهل الكتاب.
ثانيًا: لا ينظر لخلاف ابن عمر؛ لما يأتي:
1 - يحمل تخصيص المنع من ابن عمر لمن يشرك من أهل الكتاب، ولا يعتقد أن الإله واحد وهو اللَّه سبحانه وتعالى (?).
2 - الذي عليه الجمهور أن آية المائدة، نسخت آية البقرة (?). وقال آخرون: ليس هذا نسخًا؛ فإن لفظة المشركين بإطلاقها لا تتناول أهل الكتاب، بدليل قوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1)} [البينة: 1]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} [البينة: 6]، وغيرها من الآيات، فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب (?).
3 - آية المائدة خاصة في حل أهل الكتاب، وآية البقرة عامة في كل كافرة،